تاريخ الفلسفة الغربية كتاب يستحق عناء القراءة . للفيلسوف الانجليزي برتراند رسل ، عرض فيه لتاريخ الفلسفة الغربية ومناهجها . فى مسالة الثقافة والفلسفة عند المسلمين يقول :
يبدا العصر الاسلامي بالهجرة ، سنة622 م ،ومات محمد “صلي الله علية وسلم ” بعدها بعشر سنوات . فبدأت الفتوحات العربية بعد موته مباشرة ، وسارت بسرعة خارقة لكل مألوف .. وعملت ظروف مختلفة على تيسير هذا التوسع ، ففارس والامبروطورية الشرقية كانتا منهوكتين بحروبهما الطويلة ، وكان السوريون نسطوريين في كثرتهم الغالبة ، فعانوا من اضطهاد الكاثوليك ، واما المسلمون فقد افسحوا صدورهم تسامحا لكل المذاهب المسيحية ، وكذلك رحب “موحدو طبيعة المسيح ” في مصر بالفاتحين …وفي افريقيا تحالف العرب مع البربر الذين لم يكن الرومان قد افلحوا قط في اخضاعهم اخضاعا كاملا ، وتعاون العرب والبربر معا على فتح اسبانيا ، وساعدهم على ذلك اليهود الذين كانوا قد ذاقوا المر من اضطهاد الفيسيقوطيين . اما الثقافة المميزة للعالم الاسلامي ، فعلى الرغم من انها بدأت في سورية ، الا انها سرعان ما ازدهرت اعظم ازدهار لها في طرفى هذا العالم .. كان اول معرفة العرب بالفلسفة اليونانية ، مستمدا من السوريين ، …فقد ترجم الكندي (ت 873) –وهو اول من كتب الفلسفة بالعربية ، وكان هو نفسه عربيا -.. وحدث اذ ذاك ان اتصل مسلمو فارس بالهند ، فاستمدوا في القرن الثامن اول معرفتهم بالفلك من مؤلفات سنسكريتية ، وفي سنة 830 تقريبا ، نشر محمد ابن موسى الخوارزمي .. كتابا ترجم الى اللاتينية في القرن الثاني عشر بعنوان “الاعداد ” .وهذا الكتاب هو اول مصدر استقى منه الغرب ما نسميه بالاعداد “العربية” وكتب المؤلف نفسه كتابا في الجبر ، استخدمه الغرب متنا في هذه المادة حتي القرن السادس عشر . بين الفلاسفة المسلمين فيلسوفان جديران بالاهتمام الخاص ، هما ابن سينا وابن رشد . اولهما اشهر من زميله بين المسلمين ، على ان ثانيهما اشهر من الاول بين المسيحيين . ظل –ابن سينا 980-1037- في اوربا مرشدا في الطب من القرن الثاني عشر الى القرن السابع عشر… لم تكن له شخصية القديس ، …وكان موضع ارتياب المتمسكين باصول الدين ، لكنه كان محببا الى الامراء لمهارته في الطب ، وكان احيانا يتعرض للخطر بسبب عداوة الجنود المرتزقة من الاتراك ، فقضى حينا من الدهر متخفيا ، وحينا اخر في السجن ، وله موسوعة ألفها، يكاد الشرق لا يعرف عنها شيئا ، لعداوة رجال الدين له ، لكنها ذات اثر قوى في الغرب ، عن طريق ترجمتها الى اللاتينية .. وفلسفته اقرب الى ارسطو .. وقد شغلته مشكلة المعاني الكلية .. اما ابن رشد (1126 -9 ولد في قرطبة حيث كان ابوه وجده قاضيين ، وكان هو نفسه قاضيا في اشبيلية اولا ثم في قرطبة ، بدا بدراسة الدين و الفقه ، ثم الطب و الرياضة والفلسفة ، وقد اوصى به “للخليفة ” ابى يعقوب يوسف ، ..فقربه هذا الحاكم اليه .. وجاء خلفه يعقوب المنصور ، فلبت احد عشر عاما يواصل خطة ابيه في رعايته لابن رشد ، لكنه فزع لمعارضة المتمسكيين باصول الدين لابن رشد فجرده من منصبه ، ثم نفاه الى مكان صغير بالقرب من قرطبة اول الامر ، ثم الى مراكش ، وكانت تهمته انه يرعي فلسفة الاقدميين على حساب الديانة الحق ، واصدر المنصور مرسوما يقول فيه ان الله قد اعد نار الجحيم لاولئك الذين يحسبون العقل وحده قادر على بلوغ الحقيقة ، والقى في النار كل ما وجده من كتب في المنطق والميتا فزيقا.. وطغت على العالم الاسلامي موجة من التعصب الجامد لاصول الدين ، فانتهى بذلك التامل الفكري . فعلى الرغم من ان ابن رشد كان مؤمنا ، .. فقد كان هناك مذهب يأخد به رجال الدين الذين لم يتهاونوا قط في الاستمساك باهذاب الدين في اصوله ، وهو معارضة الفلسفة كلها ، باعتبارها وخيمة العواقب على العقيدة الدينية ، و كان من هذا الفريق الغزالي ، كتب كتابا بعنوان ” تهافت الفلاسفة”. يقول فيه مادام القران قد ذكر كل الحقيقة الضرورية ، فلا حاجة بنا للتامل الذي لا ينبى على الوحى ، فرد عليه ابن رشد بكتاب اسماه “تهافت التهافت ” يعتبر الدين مشتملا علي حقيقة فلسفية صبت في قالب رمزي . وابن رشد اهم في الفلسفة المسيحية منه في الفلسفة الاسلامية ، فهو في الفلسفة الاسلامية يعد نهاية طريق مغلق ، بينما هو في الفلسفة المسيحية بداية الطريق .. وكان تاثيره في اوربا عظيما جدا . حفز المسلمون والبيزنطيون كلاهما بلاد الغرب على النهوض بعد ان زالت عنها غمرة البرابرة .. وكان اليهود حلقة اتصال مفيدة بين مسلمي اسبانيا والمسيحيين ، فقد كان في اسبانيا عدد كبير من اليهود ظلوا بها حين غادرها المسلمون ، لما كانوا يعرفون من العربية ، ثم اقتضتهم الضرورة كذلك ان يعرفوا لغة المسيحيين ، كان في مستطاعهم ترجمة المؤلفات العربية ، وكذلك نشا عامل اخر عمل على دمج اليهود بالمسلمين ، وذلك حين اضطهد المسلمون اشياع ارسطو في القرن الثالث عشر ، مما ادى بالفلاسفة المسلمين في اسبانيا ان يلوذوا باليهود فرارا ، خصوصا في اقليم بروفانس .
” تاريخ الفلسفة الغربية ” كتاب يفرض على المرء قراءته .
ابن رشد رائد الاتجاه العقلي
إشراف وتصدير : الدكتور عاطف العراقي ( مصر )عرض الدكتور : أنطوان سيف ( لبنان ):
بعد ثلاثة أشهر من دفن ابن رشد في مراكش ، نقلت رفاته إلى مقبرة أجداده في قرطبة . وشهد الشيخ الصوفي محي الدين بن عربي الحدث ، وكان في الثالثة والثلاثين من عمره ، فقال : ” ولما جعل التابوت الذي فيه جسده على الدابة ، جعلت تواليفه تعادله من الجانب الآخر ” .ولكن المشهد كان بالفعل أكثر مأساوية . لم يكن جنازة منعزلة لفيلسوف كهل وفرد ، لقد كان على الحقيقة موكب الفلسفة العقلانية العربية المهزومة في ديارها وعلى يد بعض أهلها ، بعدما ظلت تقدم انجازات فكرية وعلمية جعلت بها الثقافة العربية منارة الثقافة العالمية ومركزها بلا منازع على مدى قرون ..قبل وفاته بثلاث سنوات – وكان في السبعين من عمره – اتهم ابن رشد بالكفر والزندقة . فحوكم علنا أمام السلطان الموحدي يعقوب المنصور في جامع قرطبة الأعظم التي شغل فيها منصب قاضي القضاة لسنوات … لعنه الحاضرون وأخرج مهانا . وجمعت كتبه في الفلسفة وأحرقت . وحرّم اقتناؤها ومطالعتها ، هي وأمثالها ، تحت طائلة العقاب الصارم . ونفي إلى بلدة ” أليسانة ” في الأندلس لا يسمح له بأن يبرحها ، وكانت آهلة بالمنفيين اليهود وغيرهم .أسباب محنة ابن رشد لم تكن شخصية فحسب ، إذ شملت غيره أيضا من الذين اشتغلوا بالحكمة وعلوم الأوائل . وقد اقتضاها ابتغاء السلطان تملق الفقهاء المتزمتين والعامة في زمن اشتداد الصراع والحروب مع أمراء اسبانيا .لقد كان ابن رشد آخر أعلام الفلسفة العربية العقلانية النقدية الكبار . وقد نكّب بسبب موقفه هذا . وان تزامن هذه المحنة مع بدايات ما اصطلح على تسميته بـ ” عصور الانحطاط ” التي لم تضع حدا حاسما لها ” النهضات ” العربية الحديثة ، وعزز الاقتناع بالترابط السببي ما بين ضرب التيار العقلاني النقدي ، الذي مثله ابن رشد خير تمثيل ، والتقهقر الحضاري والسياسي اللاحق له ، هذا الترابط الذي يزيده توكيدا تقدم الغرب المطّرد مند ذاك الوقت الذي تلقف فيه أفكار ابن رشد ونظرياته وشروحا ته ، بعد أن وضعت تحت الحظر في موطنها الأصلي .هذه ” اللحظة الرشدية ” التاريخية المنيرة والمتألقة هي التي يمثلها الوعي العربي المعاصر ، ويتحسر على افتقاده لها ، ويعمل على استعادتها .لقد اتخذ ابن رشد هذه الصورة الرمزية الاستقطابية ” المنقذة ” التي تجسدت بمسلكيات ومواقف لا تخلو من العزم والتصميم والجدية . ولعل ابرز هذه المواقف هو المجلد الضخم ( 466 صفحة ) الذي أصدرته ( لجنة الفلسفة والاجتماع ) التابعة للمجلس الأعلى للثقافة في مصر : بعنوان : ” الفيلسوف ابن رشد .. مفكرا عربيا ورائدا للاتجاه العقلي ” .. شاركت فيه مجموعة من ثمانية عشر باحثا واختصاصيا في الفلسفة العربية من المحاضرين في الجامعات المصرية … واشرف على إصدار هذا المجلد ، الذي دام الإعداد له أكثر من خمس سنوات ، الباحث المعروف وأستاذ الفلسفة في جامعة القاهرة الدكتور عاطف العراقي ، وهو من ابرز المختصين في فلسفة ابن رشد ، وصاحب كتاب ” النزعة العقلية في فلسفة ابن رشد ” .هذا المجهود لاستحضار الغائب الكبير ” ابن رشد ” لا يداور لحجب غايته : الوقوف بوجه حركات التطرف الديني المنتشرة في بعض بلدان العالم العربي اليوم ، التي تتوسل العنف المسلح كطريق أوحد للعمل السياسي وللتعبير عن مواقفها ، وترفض الحوار العقلاني الحر والاعتراف بالآخر والحق في الاختلاف . وان الخوف الواسع من هذه التوجهات وأمثالها ، ينبع من كون ذاكرة الناس تعج بالعديد من الأمثلة التاريخية الحية المرعبة . فإن هذا النهج العنفي الذي تطبقه هذه الحركات والأحزاب ، على اختلاف شعاراتها البراقة والمعلنة ، يبقى لاحقا ودائما نهجها الوحيد والمفضل إذا ما تسنى لها الوصول إلى هذه السلطة !وتبدو هذه الحقائق ، لا بل المخاوف ، في خلفية قرار المثقفين العرب ، الملتزمين بتقدم أمتهم بخطى واثقة منفتحة من غير عقدة خوف على العالم ، ومواجهة ” إيديولوجيات العنف ” بقوة من غير عنف وبشجاعة أخلاقية لافتة ، وبالعمل الحثيث ، في الوقت ذاته ، على تغيير الشروط الموضوعية الملائمة لنشأتها واستفحالها .تلك هي دلالة ” استعادة ” ابن رشد بعد غربة قسرية استمرت ثمانية قرون ، واستمر بسببها الغياب العربي عن الصفوف الأولى لمسيرة الحضارة الإنسانية . ويختصرها المشرف على العمل بقوله :” نحن العرب في أمس الحاجة إلى الاستفادة من فلسفة ابن رشد عميد الفكر العقلاني ، إذا أردنا لأنفسنا طريق التقدم ، طريق الزعامة الفكرية … وسنجد في دروس ابن رشد أسس التنوير ومحور الصحوة الكبرى ” .
Comment بواسطة libya2 — نوفمبر 17, 2008 @ 2:30 م
ارجوكم انا اريد مفهوم للفلسفة الغربية و السلام
Comment بواسطة نبيلة — نوفمبر 3, 2009 @ 11:11 ص