ليبيا موطني

فلسفة – ادب – تراث .

(9) المذهب الظاهرى الحزمي – ج

الدليل :
يقدم ابن حزم كنوع من البرهان المطلوب في الشرائع ما يسميه بـ “الدليل” ، ويعتبره في بعض الأحيان رابع الأصول الثلاثة (نص القرآن ، ونص كلام الرسول صلي الله عليه وسلم ، وإجماع جميع علماء الأمة ) التي تستقي منها الأحكام في الشريعة . غير انه يشير إلى أن هذا الدليل يبدو فقط وكأنه وجه رابع إلا انه في الحقيقة غير خارج عن الأصول الثلاثة السالفة الذكر . كما ينبه إلى اختلافه (أي الدليل) عن ما يسمي لدي الفقهاء بالعلة ، من حيث انه لا يحوي أكثر من مفهوم اللفظ . ويعرفه بدقة انه الذي لا يحتمل إلا وجها واحدا. يبين هذا الوجه أو هذه الدلالة قائلا : “الدلالة لا تخلو من أن تكون موضوعة في اللغة – التي بها خوطبنا وبها نزل القرآن – لذلك المعني بعينه ،…، وهذا هو القسم الاول من النص علي الشيء بعينه”(1) . وان خروج هذه الدلالة عن موضعها في اللغة هو محط التلبيس والتخليط الذي لا يحل أن ينسب إلى الله تعالي ولا إلى رسوله صلي الله عليه وسلم .
ينص ابن حزم على أن الدليل منه ما هو مأخوذ من النص ، ومنه ما هو مأخوذ من الإجماع :
أ- الدليل المأخوذ من النص (2) : وينقسم إلى سبعة أقسام كلها واقعة تحت النص :
1. مقدمتان تنتج نتيجة ليست منصوصة في أحداهما . أي إذا أشتمل النص علي مقدمتين وتركت النتيجة لم ينص عليها فان الدليل هو استخراج هذه النتيجة من المقدمتين . يورد ابن حزم مثالا على ذلك ، قوله عليه السلام “كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام “النتيجة كل مسكر حرام . فالنتيجة هنا مأخوذة من المقدمتين ( من النص ) وليست حملا عليها باستخراج علة النص .
2. شرط معلق بصفة فحيث وجد الشرط وجب وجود تلك الصفة مثل قوله تعالي : “أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف “. فمتي تحقق شرط الانتهاء تحقق الغفران . فهو مفهوم من اللفظ ذاته . هذا الدليل يقوم علي فهم دقيق للقضية الشرطية المكونة من مقدم وتالي . ما يريد ابن حزم أن يقوله انه إذا ذكر النص قضية شرطية وتحقق مقدمها أي طابق الواقع فلابد أن يتحقق تاليها أي تعميم فعل الشرط في الجملة الشرطية .
3. لفظ يفهم منه معنيً فيؤدي بلفظ آخر ، مثل قوله تعالي : “إن إبراهيم لأواه حليم ” فمن هذا يفهم حتما انه غير سفيه ، أي أن المعني الذي يدل عليه اللفظ يقتضي نفي لمعني آخر لا يتلاءم مع المعني الذي اشمل عليه اللفظ .فمتي ثبت الحلم رفع السفه .
4. أقسام تبطل كلها إلا واحد فيصح ذلك الواحد . وهو من باب القضايا الشرطية المنفصلة لدي المناطقة ، يتم فيها تفصيل القول إلى كافة الوجوه التي يحتملها ثم إبطال كافة الوجوه الفاسدة ما عدا وجه واحد يبقي هو الممثل لليقين . مثال ذلك ، أن يكون الشيء غير منصوص على حكمه فهو أما حرام فيكون حكم فاعله الإثم ، وأما فرض فيكون حكم فاعله الثواب، وأما مباح لا فرض ولا تحريم . وحيث لا نص بالتحريم أو الفرضية فهو مباح . أما إذا فسدت كافة الوجوه فالقول فاسد ولا نظر فيه . أو إذا استخدمنا لغة المنطق الحديث، إذا كانت لدينا قضية منفصلة مكونة من عدة أجزاء فهي تبطل أو تكون كاذبة إذا كذبت كل مكوناتها . أما إذا بطلت كل المكونات عدا واحد منها فهي صادقة . وطريق الاستدلال في هذه الحالة أن نتخيل لدينا قضية منفصلة مكونة من ثلاث مكونات :
أما ق أو ل أو م
لكن ق كاذبة
إذن ل أو م
لكن ل كاذبة
إذن م
5. قضايا متدرجة تقتضي الدرجة العليا فوق التي تليها وان لم “ينص”على أنها فوق التالية . مثال ” أبو بكر أفضل من عمر وعمر أفضل من عثمان ، فأبو بكر أفضل من عثمان دون شك . وهي أيضا نوع من البراهين المنطقية . وربما هذا النوع هو الذي ذهب بالبعض إلى الادعاء بان الظاهرية اخذوا بالقياس والبعض الآخر قال بالقياس الجلي . هذا الخلط – حسب رأيي – يرجع إلى إطلاقهم كلمة قياس على القياس عموما ، القياس الذي يستخدمه الفقهاء والقياس عند المناطقة . وهنا تجدر الإشارة إلى أن القياس الذي يستخدمه الفقهاء قائم على استخراج علة النص ، ومتي عرفت العلة بأي مسلك من مسالكها تعدي الحكم إلى كل فرع وجدت فيه نفس العلة ولم يرد فيه نص . فهو في الحقيقة قائم على غالب الظن أو الظن باعتراف الفقهاء أنفسهم .وهو ما يرفضه الظاهريين رفضا مطلقا . بينما القياس المنطقي هو القياس اليقيني الذي لا تخرج فيه النتيجة عن مقدمات ثبت صحتها وفي نفس الوقت هذه النتيجة غير منصوص عليها صراحة في المقدمات .وبالتالي فالظاهرية في بحثهم عن اليقين لا يرون غضاضة في الاستفادة بطرق المنطق التي تؤدي إلى اليقين القاطع.
6. يقول ابن حزم : “كل مسكر حرام ، فقد صح بهذا أن بعض المحرمات مسكر وهذا هو الذي تسميه أهل الاهتبال بحدود الكلام (عكس القضايا ) وذلك أن الكلية الموجبة تنعكس جزئية أبدا ” واضح أن هذه القاعدة تعتمد كما يقول ابن حزم نفسه على احد قوانين عكس القضايا في المنطق الصوري . والعكس هنا يقوم على جعل الموضوع محمولا والمحمول موضوعا .لم يفصل ابن حزم القول في عكس القضايا في كتابه “الأحكام”لكنه أشار في نهاية بيانه لأقسام الدليل عموما ، إلى كتابه في المنطق “التقريب” ففيه تفصيل للكيفية التي يتم بها استخدام الدليل فكأن كتاب “التقريب ” كتاب منهجي لابد للفقيه من الاعتماد عليه للوصول إلى اليقين .
7. لفظ ينطوي على معانٍ مختلفة تعتبر لوازم له تفهم ضمنا ، مثال : قولنا زيد يكتب ، يفهم من هذا أن زيد حي وان أصابعه تتحرك وان لم يذكر ذلك نصا .
ب- الدليل المأخوذ من الإجماع : وينقسم إلى أربعة أقسام :
استصحاب الحال ، واقل ما قيل ، وإجماعهم علي ترك قولة ما ، وإجماعهم على أن حكم المسلمين سواء وان اختلفوا في حكم كل واحدة (1) .
1- استصحاب الحال : وهو أن تظل الأمور على الأصل الثابت بالنصوص الذي عرفت به حتى يثبت خلافه أي حتى يقوم الدليل من النص على التغير . يقول ابن حزم : “إذا ورد نص من القرآن أو السنة في أمر ما ، على حكم ما ، ثم ادعي مدع أن ذلك الحكم قد انتقل أو بطل ، من اجل انه انتقل ذلك الشيء المحكوم فيه عن بعض أحواله ، أو لتبدل زمانه ، أو لتبدل مكانه ، فعلي مدعي انتقال الحكم من اجل ذلك ، أن يأتي ببرهان – من نص قرآن ، أو سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ثابتة – على أن ذلك الحكم قد انتقل أو بطل . فان جاء به صح قوله ، وان لم يأت به فهو مبطل فيما ادعي من ذلك . والفرض على الجميع الثبات على ما جاء به النص ” (2).
يشير ابن حزم في موضع آخر من كتابه “الأحكام “إلى أن الأصل في الأشياء الإباحة . وان ادم عليه السلام رسول في الأرض . قال تعالي إذ انزله إلى الأرض “ولكم في الأرض مستقر و متاع إلى حين ” فأباح تعالي الأشياء بقوله متاع لنا ثم حظر ما شاء وكل ذلك بشرع ” (3) . فكل ما لم يقم عليه الدليل من النص الشرعي بالمنع أو الفرضية يظل على أصله الثابت وهو الإباحة . إذ أن ما ثبت بيقين – على رأي ابن حزم – لا يزول إلا بيقين مثله ، فلا يزول بالشك ، كما انه لا معني لتبديل الزمان أو المكان ولا لتغير الأحوال .
2- الحكم بأقل ما قيل : إذا ورد نص بإيجاب عمل ما واكتفي الفاعل بأقل ما يقع عليه الحكم يسقط عنه الفرض . مثال ذلك : من أمر بأداء صدقة فبأي شيء تصدق فقد أدي ما أمر به ولا يلزمه زيادة . ينص ابن حزم على أن هذا القسم نوع من الإجماع وانه ليس من عنده بل وافق فيه غيره من السابقين الذين اخذوا به . إذ أنهم “اتفقوا على وجوب إخراج المقدار الأقل كلهم بلا خلاف منهم ، واختلفوا فيما زاد على ذلك . فالإجماع فرض علينا أن نأخذ به ، وأما الزيادة فدعوى من موجبها … ونحن محقون في الأخذ بأقل ما قيل عند الله عز وجل بيقين لأنه أمر مجتمع عليه “(1).
3- الإجماع بأن حكم المسلمين سواء : وأساسه إذا أمر الله تعالي ورسوله صلي الله عليه وسلم بأمر فهو لازم لكل مسلم بمقتضي التسوية بين المسلمين جميعا إلا إذا صح نص بتخصيصه . ذلك أن الرسول بعث للناس كافة إلى يوم القيامة لا لأن يحكم بين أهل عصره فقط . وعلي اعتبار أن الإجماع قد انعقد على عموم الرسالة المحمدية ، فان عموم الحكم مأخوذ من الإجماع لذا سمي دليلا .
4- الإجماع علي ترك قولة ما : الإجماع الذي يرتضيه ابن حزم إجماع الصحابة . إذ يقول : ” وصح بيقين لا مرية فيه أن الإجماع المفترض علينا أتباعه إنما هو إجماع الصحابة “(2). فإذا وقع افتراق أهل العصر على أقوال كثير أو أكثر من قول واحد في موضوع ما ، فان ما لم يقولوا به فقد صح الإجماع على تركه ، بمعني إذا عرف عن الصحابة أكثر من قول في موضوع معين وهذا الموضوع يحتمل وجود أقوال أخري فما لم يعرف عن الصحابة من أقوال متروك بإجماع منهم .
يقول ابن حزم بعد انتهائه من ذكر أقسام الدليل : “هذه الأنواع كلها لا تخرج من احد قسمين : أما تفصيل جملة ، وأما عبارة عن معني واحد بألفاظ شتي ، كلغة يعبر عنها بلغة أخري “(3) وكأنه يريد أن يقول بأن الأساليب المندرجة تحت اسم “الدليل” خصوصا المنطقية منها لا تحتوي النتيجة فيها على مضمون يزيد على ما في المقدمات (4). أو بلغة المنطق الحديث “قضايا تحصيل حاصل” . لذلك كانت يقينية برهانية بهذا المعني من اليقين والبرهان . إذن المنطق الذي يتخيله ابن حزم مخالف لمنطق الفقهاء من أصحاب باقي المذاهب. فهو منطق يقيني برهاني لا ظنّي. وهو المنطق الذي تكون قضاياه تحصيل حاصل . هذا دون شك فهم واضح ودقيق لطبيعة المنطق قديمة وحديثه.
اعتقد ، بناء على ما سبق ذكره ، أن بالامكان تحديد بعض المعالم حول تفكير ابن حزم ونزعته الظاهرية .
لم يبدأ ابن حزم ظاهريا كما ظهر لنا من قبل ، بل أتته النزعة الظاهرية في مرحلة متطورة من حياته . ساهمت في هذا التحول عوامل سياسية واجتماعية ونفسية ، كما استقي مضمومات تفكيره من البيئة الثقافية الإسلامية . لقد بدأ ابن حزم دراساته الفقهية بدراسة الفقه المالكي (1) الذي كان شائعا في الأندلس ثم انتقل إلى دراسة الفقه الشافعي(2) وأعجب بتمسكه بالنصوص وأخيرا انتهي إلى مذهبه الذي يتقيد بظاهر النصوص فقط ولا يقبل سواها . قال ابن حزم “فألف أصحاب الحديث تواليف جمة ، وألف الحنفيون تواليف جمة ، وألف المالكيين تواليف والشافعيين تواليف ، فلم يكن عندنا تأليف طبقة من هذه أولي أن يلتفت إليه من تأليف غيرها” (3) ، ويقول أيضا : “فلعمري ما لشيوخهم ديوان مشهور في نص مذهبهم إلا وقد رأيناه والحمد لله ” (4) . هذا يعني انه قد قدر له أن يدرس مذاهب الفقه المختلفة . وان يقرأ من كتب المذاهب المعتبرة طائفة غير قليلة ، وان يمعن النظر في الأحكام الشرعية التي جاءت بها هذه المذاهب متتبعا مصادرها ومواردها . غير انه اكتشف ذلك الاختلاف والتفاوت فيما بينها مع اتحادها في الأصول التي تصدر عنها والتي لا يختلف عليها المسلمون وهي كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم . من هنا بدأت ترد عليه بعض التساؤلات عن أسباب هذا الاختلاف . وبتعرفه لطرق استنباط الأحكام في كل مذهب من تلك المذاهب استطاع أن يعزي ذلك الاختلاف إلى تحكيم هذه المذاهب للقياس والرأي القائمان على الظن وغالب الظن . فخرج عليها بمذهبه الظاهري الذي أبطل فيه هذه السبل المؤدية إلى الخلاف ودين الله واحد .
ما نعرفه عن ابن حزم انه كان طيلة حياته أموي الولاء من الناحية السياسية . كذلك عاش حياة مضطربة غير مستقرة سياسيا . وأخيرا فهو عاش في بلد يتربص فيه الفرنجة (أو الأسبان) بغزاتهم العرب .
إذا أخذنا كل هذا في الاعتبار . فلا نستبعد أن يكون اخذ ابن حزم بمذهب الظاهر جاء وليد الحياة التي عاشها (1) . فمذهب الظاهر بدعوته للأخذ الحرفي بالقرآن والسنة إنما يدعو للعودة إلى حياة الإسلام الأولي التي هي في نظر المسلمين إجمالا عصر الإسلام الذهبي وعصر الاستقرار والهدؤ الاجتماعي والثقة السياسية والحربية .
أن تهديد الأسبان ثم الانقسام الداخلي في الأندلس عنصران لا يؤديان للإحساس بالأمان والاستقرار والثقة . كذلك فانه يبدو أن مذهب الظاهر يخرج من حظيرة الفكر الإسلامي العناصر الأجنبية التي يلجأ إليها بعض مفكري الإسلام لتأويل الإسلام وتخريجه وتفريعه بطرق متعددة . هذا فيما يبدو رأي ابن حزم . أن الأخذ بمذهب الظاهر يستبعد الفكر الأجنبي كما انه يؤدي إلى التوحيد الديني السياسي . ولعله رأى أن مذهب الظاهر هو وسيلته الفكرية أو أسلوبه الفكري للتعبير عن حبه وتعاطفه مع البيت الأموي وما يمثله هذا البيت حضاريا . لابد أن أشير هنا إلى أن مذهب الظاهر يدعو إلى عدم اللجؤ للائمة للأخذ عن أمام يحمل أسرار الدين . فليست هناك إمامة في المذهب الظاهري . إذ واجب كل مسلم في هذا المذهب أن يعود بنفسه “للأصول” الفقهية ليعرف الحلال من الحرام . وبالتالي ما يريده ابن حزم – المهدد بالانقسام الداخلي والغزو الأسباني باستمرار – إبطال التقسيمات المذهبية التي مزقت الوحدة الإسلامية الدينية والسياسية . أي إن خروجه بمذهب الظاهر جاء من إحساسه بأن الفرقة الفكرية والتكثير في الآراء والمذاهب هو الذي أدي إلى الفرقة الاجتماعية وبالتالي إلي تضعضع بنيان الأمة الإسلامية. (2) فهو يري في عمله هذا تفاديا لتلك التأويلات المغرضة للقرآن والحديث . ففي اعتقاده انه لو كانت النصوص الشرعية تتبع بحذافيرها لما أصاب الأندلس شيء مما أصابها . من اجل هذا يقف في وجه فقهاء المذاهب مبطلا دورهم .
هذا المؤشر يدل على أن ابن حزم جال في ميدان النزاعات المذهبية بروح سياسية وان اتخاذه مذهب الظاهر الذي يرجع الحكم في المسائل الفقهية إلى الأصول (القرآن والسنة) يعد وسيلته الفكرية لتثبيت عهد تزعزع وإعادة دولة انهارت . وربما يكمن وراء اتخاذه لهذا المذهب الجديد هدف فرعي وهو محاولة ضربه للفقهاء الذين يمثلون مركز الوسيط بين العامة ورجال الساسة لما كان للفقهاء من دور في رضا العامة علي أهل الساسة أو في توجيه الرأي العام . وربما كان للفقهاء دور في تبرير ما يقوم به الساسة من أعمال . يقول ابن حزم في وصفه للفقهاء مخاطبا جمهور العامة : “لا تغالطوا أنفسكم ولا يغّرنكم الفسّاق والمنتسبون إلى الفقه ، واللابسون جلود الضأن على قلوب السباع ، المزينون لأهل الشر شرهم ، الناصرون لهم علي فسقهم “(1) . هذا أيضا يبين لنا المكانة التي كانت تحظي بها العامة عند أهل الساسة . فمتي ما كسب الساسة رضا العامة اطمئنوا إلى استقرار أمورهم وتثبيت عهدهم . ولابد أن دور الفقهاء في هذا كان هاما .
واضح من كل ما ذكرنا أن ابن حزم يسير في مذهبه الظاهري بهدي آراء معينة يمكن أن نعتبرها نظرية في المعرفة هي التي أدت به إلى إنكار القياس بنوعية وإنكاره التقليد. فكأن هذه النظرية هي الأساس الذي برر به تقيده بمذهب الظاهر . يمكن أن نلخص هذه الآراء الأساسية بالاتي :
1. من اجل أن نصل إلى حكم مقبول في الدين علينا أن نراعي الكلام أو القضايا الموجودة في الكتب أو الأصول المعتمدة . وحيث أن هذه مكتوبة باللغة العربية فلابد من مراعاة أحكام اللغة حتى لا نخطئ في فهم ما نقرأ .
2. علينا إذا تجاوزنا حدود المكتوب أن لا نستخدم الفكر استخداما يؤدي بنا إلى تخمين ما يكمن وراء الأحكام المكتوبة بل علينا أن نستدل على ما لا نص مباشر فيه باستخدام البراهين العقلية وهي التي تكون مقدماتها يقينية وتصل باستدلال صحيح إلى نتائج يقينية . وهذا هو البرهان المنطقي .
3. يمكن الاستدلال على الأحكام وتجاوز ما في النص باستخدام ما يسميه ابن حزم “الدليل” وهو أما أن يكون مأخوذا من النص أو معتمدا عليه اعتمادا لا يتجاوزه من ناحية المضمون أو إجماعا .
4. المقدمات اليقينية التي يمكن الاعتماد عليها في البراهين والأدلة (عدا نصوص الشرع) هي تلك التي تقرر محسوسا أو تكون بديهة عقلية والمحسوس عين أو شخص يحس باستخدام الحواس الخمس .(2)
   
 
 
   

لا توجد تعليقات حتى اﻵن »

تعليقك

HTML-Tags:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>